محمد تقي النقوي القايني الخراساني

64

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

من حدثت سنّة وقد استعمل أمثالهم قبله ومواضع من الحمى حماها لهم فتابعهم ونزع لهم عنها فلمّا لم يجدو حجّة ولا عذرا بادرو بالعدوان فسفكو الدّم الحرام واستحلَّوا البلد الحرام والشّهر الحرام واخذوا المال الحرام واللَّه لإصبع من عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم واللَّه لو انّ الذّى اعتدوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذّهب من خبثه أو الثّوب من درنه إذ ما صوه كما يماص الثّوب بالماء اى يغسل فقال عبد اللَّه ابن عامر الحضرمي وكان عامل عثمان على مكَّة ها انا اوّل طالب فكان اوّل مجيب وتبعه بنو اميّة على ذلك وكانوا هربو من المدينة بعد قتل عثمان إلى مكَّة ورفعو رؤسهم ، وكان اوّل ما تكلَّمو بالحجاز وتبعهم سعيد ابن العاص والوليد ابن عقبة وسائر بنى اميّة وقدم عليهم عبد اللَّه ابن عامر من البصرة بمال كثير ويعلى ابن اميّة وهو ابن منية من اليمن ومعه ستمائة بعير وستمائة ألف درهم فأناخ - بالأبطح . وقدم طلحة والزّبير من المدينة فلقيا عائشة فقالت ما ورائكما انّا تحمّلنا هرابا من المدينة من غوغاه وفارقنا قوما حيارى لا يعرفون حقّا ولا ينكرون باطلا ولا يمنعون أنفسهم فقالت انهضوا إلى هذه الغوغاء فقالوا نأتي الشّام فقال ابن عامر قد كفاكم الشّام معاوية فأتوا البصرة فانّ لي بها صنائع ولهم في طلحة هوى قالوا قبّحك اللَّه فواللَّه ما كنت بالمسالم ولا بالمحارب فهلَّا أقمت كما أقام معاوية فنكفى بك ثمّ نأتي الكوفة فعدّ على هؤلاء القوم مذاهب فلم يجد وعنده جوابا مقبولا فاستقام الرّأى على البصرة وقالوا لها نترك المدينة فانّا خرجنا فكان معنا من لا يطيق من بها من الغوغاء ونأتي بلدا مضيعا يحتّجون علينا